ذكاء Google الاصطناعي يتصدر 39 نموذجًا في التنبؤ بدخول المستشفيات بسبب الإنفلونزا خلال موسم 2025-2026

مركز صناع المحتوى بالذكاء الاصطناعي
0

ذكاء Google الاصطناعي يتصدر 39 نموذجًا في التنبؤ بدخول المستشفيات بسبب الإنفلونزا خلال موسم 2025-2026

ذكاء Google الاصطناعي


خبر تقني وعلمي يستحق التوقف عنده: كشفت نتائج التقييم الرسمي لموسم الإنفلونزا 2025-2026 أن نموذجًا طوره فريق Google Science AI حقق أفضل أداء بين النماذج الفردية التي استوفت شروط التقييم لدى مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC). النموذج Google_SAI-FluEns23 تصدر الترتيب العام للنماذج الفردية وفق مقياس التقييم الأساسي المستخدم من CDC، وذلك في مهمة التنبؤ بدخول المستشفيات المرتبط بالإنفلونزا. والأهم أن هذا العمل ارتبط باستخدام أداة Google البحثية Empirical Research Assistance (ERA) للمساعدة في تطوير الحلول الحسابية العلمية.

📚 فهرس المقال

من مجرد توقعات للإنفلونزا إلى أنظمة ذكاء اصطناعي تساعد العلماء على بناء الخوارزميات واختبارها وتحسينها... إليك القصة كاملة:

  1. القصة في دقيقة: ماذا أعلنت CDC؟
  2. هل الخبر يتعلق بأنفلونزا الطيور فعلًا؟
  3. ما هو FluSight ولماذا يعتبر مهمًا؟
  4. كيف تمت مقارنة 39 نموذجًا مختلفًا؟
  5. كيف تصدر نموذج Google الترتيب؟
  6. ما هو Relative Weighted Interval Score؟
  7. ما هي أداة Empirical Research Assistance؟
  8. كيف يعمل ERA على تطوير الحلول العلمية؟
  9. كيف يتنبأ الذكاء الاصطناعي بدخول المستشفيات؟
  10. التنبؤ الصحي ليس تشخيصًا طبيًا: ما الفرق؟
  11. ما علاقة الموضوع بأنفلونزا الطيور H5N1؟
  12. لماذا تحتاج نماذج الذكاء الاصطناعي إلى البيانات التاريخية؟
  13. ماذا عن نموذج CDC نفسه؟
  14. هل يعني المركز الأول أن النموذج لا يخطئ؟
  15. لماذا يعتبر ERA مهمًا لمستقبل البحث العلمي؟
  16. هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل العلماء؟
  17. كيف يمكن أن يتغير مستقبل الذكاء الاصطناعي في الصحة؟
  18. الخلاصة: هل نحن أمام جيل جديد من الذكاء الاصطناعي العلمي؟

القصة في دقيقة: ماذا أعلنت CDC؟

في 30 سبتمبر 2026، نشرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، المعروفة اختصارًا باسم CDC، تقرير التقييم النهائي لتوقعات موسم الإنفلونزا الأمريكي 2025-2026 ضمن برنامج FluSight.

ويعرض التقرير نتائج نماذج حاولت التنبؤ بأعداد حالات دخول المستشفيات المرتبطة بالإنفلونزا قبل حدوثها. وخلال الموسم، شاركت 34 جهة وفريقًا بحثيًا وقدمت ما مجموعه 53 نموذجًا مختلفًا. وبعد تطبيق شروط الإدراج، دخل 39 نموذجًا في التحليل النهائي.

النتيجة التي جذبت الانتباه هي أن النموذج الفردي Google_SAI-FluEns23 جاء في المركز الأول من حيث الأداء العام بين النماذج الفردية، وفق مقياس Relative Weighted Interval Score الذي اعتمدته CDC في التقييم.

وهذا ليس مجرد اختبار نظري داخل مختبر Google. النماذج شاركت في توقعات أسبوعية خلال موسم إنفلونزا حقيقي، ثم تمت مقارنة توقعاتها بالبيانات التي حدثت بالفعل.

لماذا هذا مهم؟ لأن الذكاء الاصطناعي هنا لا يستخدم لكتابة مقال أو توليد صورة أو الإجابة عن سؤال، وإنما للمساعدة في مهمة علمية تعتمد على تحليل البيانات وبناء نماذج تنبؤية واختبارها أمام بيانات واقعية.

كما أوضحت Google Research أن العمل على التنبؤات الوبائية باستخدام ERA شمل الإنفلونزا وكوفيد-19 وRSV، مع توقع دخول المستشفيات على مستوى الولايات الأمريكية لما يصل إلى أربعة أسابيع في المستقبل.

↑ العودة إلى الفهرس

هل الخبر يتعلق بأنفلونزا الطيور فعلًا؟

تصحيح مهم قبل نشر الخبر: التقييم الذي أعلنته CDC لا يتعلق بنموذج مخصص للتنبؤ بدخول المستشفيات بسبب أنفلونزا الطيور H5N1 تحديدًا. التقييم يخص الإنفلونزا وتوقعات دخول المستشفيات المرتبطة بها خلال موسم 2025-2026.

قد يحدث خلط بين المصطلحين لأن الإنفلونزا الموسمية وأنفلونزا الطيور تنتميان إلى عائلة فيروسات الإنفلونزا، ولأن H5N1 يحظى باهتمام واسع في مجال الصحة العامة.

لكن من الناحية العلمية، من الضروري الفصل بين الخبرين. نموذج Google الذي تصدر تقييم FluSight تم تقييمه في سياق التنبؤ بدخول المستشفيات بسبب الإنفلونزا، وليس باعتباره نظامًا للتنبؤ بمستقبل H5N1.

وهذا التفصيل مهم جدًا بالنسبة للمحتوى الذي يعتمد على الأخبار العلمية؛ لأن تغيير كلمة واحدة في عنوان الخبر يمكن أن يجعل القارئ يعتقد أن Google قامت بتطوير نظام للتنبؤ بموجة أنفلونزا الطيور، بينما المصدر الرسمي يتحدث عن نطاق مختلف.

لذلك فإن العنوان الأكثر دقة هو الحديث عن تنبؤ الذكاء الاصطناعي بدخول المستشفيات بسبب الإنفلونزا، مع توضيح الفرق مع أنفلونزا الطيور.

↑ العودة إلى الفهرس

ما هو FluSight ولماذا يعتبر مهمًا؟

FluSight هو برنامج تابع لـ CDC يركز على التنبؤات المتعلقة بالإنفلونزا. وتعمل CDC على هذه التحديات منذ موسم 2013-2014، باستثناء موسم 2020-2021 الذي شهد نشاطًا محدودًا للإنفلونزا.

الفكرة الأساسية بسيطة من حيث المبدأ، لكنها معقدة جدًا من الناحية التقنية: تطلب CDC من فرق مختلفة تقديم توقعات حول عدد حالات دخول المستشفيات المرتبطة بالإنفلونزا، ثم تتم مقارنة هذه التوقعات بالنتائج الفعلية.

وخلال موسم 2025-2026، كانت التوقعات تقدم أسبوعيًا من 22 نوفمبر 2025 وحتى 20 مايو 2026. ثم استخدمت البيانات الفعلية لتقييم أداء النماذج المشاركة.

ميزة هذا النوع من البرامج هي أنه يوفر بيئة يمكن فيها مقارنة أساليب مختلفة، بدل الاعتماد على نموذج واحد فقط.

فبعض الفرق تستخدم نماذج إحصائية، وبعضها يستخدم نماذج ميكانيكية تحاول تمثيل ديناميكيات انتشار المرض، بينما تستخدم فرق أخرى التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، وهناك أيضًا نماذج تجمع عدة طرق معًا.

وهذا التنوع يجعل FluSight بمثابة اختبار عملي لقدرة الأساليب المختلفة على التعامل مع مشكلة تنبؤ حقيقية.

↑ العودة إلى الفهرس

كيف تمت مقارنة 39 نموذجًا مختلفًا؟

قد يبدو رقم 39 صغيرًا مقارنة بعدد نماذج الذكاء الاصطناعي الموجودة حاليًا، لكن المهم هو أن هذه النماذج جاءت من فرق بحثية وجهات مختلفة، واستخدمت منهجيات متعددة.

وفق تقرير CDC، شاركت 34 جهة وقدمت 53 نموذجًا، لكن 39 نموذجًا فقط استوفت معايير الإدراج في التحليل النهائي. أحد شروط الإدراج الأساسية كان تقديم نسبة كافية من التوقعات المطلوبة خلال الموسم.

وهذا الإجراء مهم لضمان أن المقارنة النهائية لا تعتمد على نموذج شارك لفترة قصيرة جدًا ثم اختفى.

العنصر النتيجة
عدد الفرق والجهات المشاركة 34
عدد النماذج التي قدمت توقعات 53 نموذجًا
النماذج التي استوفت شروط التقييم 39 نموذجًا
النموذج الفردي الأعلى أداءً Google_SAI-FluEns23
النموذج المجمع المستخدم في رسائل CDC FluSight ensemble

ومن بين النماذج الـ39، تفوق 33 نموذجًا على خط الأساس المستخدم للمقارنة وفق المقياس الأساسي، بحسب CDC.

↑ العودة إلى الفهرس

كيف تصدر نموذج Google الترتيب؟

النموذج الذي ظهر في المركز الأول هو Google_SAI-FluEns23، وهو نموذج مرتبط بفريق Google Science AI.

المهم هنا أن المركز الأول لم يتم منحه بناءً على اسم Google أو حجم الشركة، وإنما بناءً على أداء التوقعات عند مقارنتها بالنتائج الفعلية وفق المقياس المستخدم في التقييم.

وكان الهدف من التنبؤ هو تقدير أعداد حالات دخول المستشفيات المرتبطة بالإنفلونزا في المستقبل، على مستويات جغرافية مختلفة وفي آفاق زمنية متعددة.

وتشير Google Research إلى أن نماذجها التي طُورت باستخدام ERA حققت أداءً قويًا في التنبؤات الوبائية، وأن فريقها كان يرسل توقعات أسبوعية خلال موسم 2025-2026.

وهنا تظهر أهمية الجمع بين الذكاء الاصطناعي والبيانات الصحية: النموذج لا يحاول تخمين المستقبل من دون معلومات، بل يتعلم من البيانات المتاحة ويستخدمها لإنتاج توقعات احتمالية.

↑ العودة إلى الفهرس

ما هو Relative Weighted Interval Score؟

قد تكون هذه أصعب نقطة تقنية في الخبر، لكنها أيضًا من أهم النقاط لفهم معنى "المركز الأول".

استخدمت CDC مقياسًا يعرف باسم Relative Weighted Interval Score أو Relative WIS لتقييم جودة التوقعات.

هذا المقياس لا ينظر فقط إلى رقم واحد تتوقعه الخوارزمية، بل يهتم أيضًا بنطاقات التنبؤ الاحتمالية ومدى توافقها مع القيمة التي حدثت فعليًا.

تخيل مثلًا أن نموذجًا يتوقع أن عدد دخول المستشفيات سيكون بين 100 و500، بينما يتوقع نموذج آخر نطاقًا بين 200 و300. إذا كانت النتيجة الحقيقية 250، فإن كلا النموذجين غطى القيمة الحقيقية، لكن النموذج الثاني قدم نطاقًا أكثر تحديدًا.

في المقابل، إذا أعطى نموذج نطاقًا ضيقًا جدًا ولم يشمل النتيجة الحقيقية كثيرًا، فإن ذلك قد يؤثر سلبًا على تقييمه.

ولهذا السبب، فإن التنبؤ الاحتمالي الجيد يحتاج إلى تحقيق توازن بين الدقة ومعايرة عدم اليقين.

وتقول CDC إن المقياس يتم حسابه بالنسبة إلى نموذج خط أساس، وأن القيمة الأقل من 1 تعني أن التوقع كان أفضل من خط الأساس.

↑ العودة إلى الفهرس

ما هي أداة Empirical Research Assistance؟

هنا تبدأ القصة الأكثر إثارة للاهتمام.

Empirical Research Assistance، أو ERA، هي أداة طورتها Google Research لمساعدة العلماء في إنشاء وتحسين البرمجيات المستخدمة في التجارب العلمية.

وبحسب Google، تستطيع ERA التعامل مع مشكلة علمية محددة ومقياس للنجاح، ثم البحث في الأدبيات العلمية، وكتابة الكود، واستكشاف الحلول، ودمج التقنيات، وتقييم النتائج.

وهذا يجعلها مختلفة عن مساعد برمجة تقليدي.

المساعد البرمجي العادي قد يساعدك في كتابة دالة أو تصحيح خطأ. أما ERA فيحاول التعامل مع دورة أكبر: فكرة → كود → تجربة → تقييم → تحسين → تجربة جديدة.

وهذه الدورة تشبه جزءًا من الطريقة التي يعمل بها الباحثون عندما يحاولون إيجاد حل حسابي لمشكلة علمية معقدة.

↑ العودة إلى الفهرس

كيف يعمل ERA على تطوير الحلول العلمية؟

وفق Google Research، عندما يحصل ERA على مشكلة علمية ومقياس نجاح واضح، يستطيع استكشاف حلول متعددة بدل الاكتفاء بحل واحد. وتستخدم الأداة أسلوب بحث يعتمد على استكشاف شجري لتجربة بدائل مختلفة وتحسين الكود وفق الهدف المحدد.

يمكن تصور ذلك كأن الباحث أمام آلاف الاحتمالات.

ربما توجد خوارزمية A، وخوارزمية B، وطريقة لدمج A مع B، وطريقة مختلفة لمعالجة البيانات، وطريقة أخرى لاختيار المتغيرات.

بدل اختبار كل خيار يدويًا، يمكن للنظام أن يستكشف عددًا كبيرًا من هذه الخيارات حسابيًا.

ثم تأتي خطوة مهمة جدًا: التقييم.

لا يكفي أن يكون الكود معقدًا أو جديدًا. يجب أن يحقق الهدف الذي تم تحديده.

إذا كان الهدف هو تقليل خطأ التنبؤ، تتم مقارنة الحلول بناءً على هذا المعيار. وإذا كان الهدف مختلفًا، يتم استخدام مقياس مختلف.

بهذه الطريقة يتحول الذكاء الاصطناعي من مجرد مولد للكود إلى أداة لاستكشاف مساحة كبيرة من الحلول.

↑ العودة إلى الفهرس

كيف يتنبأ الذكاء الاصطناعي بدخول المستشفيات؟

التنبؤ بدخول المستشفيات هو في الأساس مشكلة من مشكلات السلاسل الزمنية.

توجد بيانات مرتبة حسب الزمن: عدد حالات دخول المستشفيات في أسبوع، ثم الأسبوع التالي، ثم الذي يليه.

يحاول النموذج دراسة الأنماط السابقة وربطها بالمعلومات المتاحة من أجل تقدير ما قد يحدث في المستقبل.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة، لأن أعداد المرضى يمكن أن تتغير بسرعة.

قد تبدأ موجة إنفلونزا في وقت مختلف عن الموسم السابق، أو ترتفع الحالات بسرعة، أو تنخفض فجأة.

ولهذا تحتاج النماذج إلى التعامل مع عدم اليقين بدل افتراض أن المستقبل سيكون نسخة طبق الأصل من الماضي.

وفي مشروع Google، كان الهدف هو إنتاج توقعات لدخول المستشفيات على مستوى الولايات الأمريكية، مع إمكانية النظر إلى عدة أسابيع مستقبلية. Google Research ذكرت أن العمل باستخدام ERA شمل الإنفلونزا وكوفيد-19 وRSV.

↑ العودة إلى الفهرس

التنبؤ الصحي ليس تشخيصًا طبيًا: ما الفرق؟

من أهم الأمور التي يجب أن يفهمها القارئ أن النموذج الذي شارك في FluSight لا يقوم بتشخيص الأشخاص.

هناك فرق كبير بين التنبؤ السكاني والتشخيص الفردي.

التنبؤ السكاني التشخيص الفردي
يحاول تقدير اتجاهات على مستوى مجموعة أو منطقة. يركز على حالة شخص معين.
يمكن أن يتوقع أعداد دخول المستشفيات. يبحث في أعراض وفحوصات وتاريخ طبي.
يستخدم بيانات مجمعة وزمنية. يعتمد على معلومات المريض الفردية.
نتيجة احتمالية وليست يقينًا. يحتاج إلى تقييم طبي مناسب.

لذلك لا يمكن لشخص أن يأخذ نتيجة النموذج ويستنتج منها أنه أو أحد أفراد أسرته سيدخل المستشفى.

الهدف من النموذج مختلف تمامًا: مساعدة الباحثين والجهات الصحية على فهم الاتجاهات المحتملة على مستوى السكان.

↑ العودة إلى الفهرس

ما علاقة الموضوع بأنفلونزا الطيور H5N1؟

هذا السؤال مهم لأن عنوانًا مختصرًا على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يجعل الخبر يبدو وكأنه يتعلق بأنفلونزا الطيور.

لكن تقرير CDC الذي صدر في 30 سبتمبر 2026 يتحدث عن موسم الإنفلونزا 2025-2026 وتوقعات دخول المستشفيات بسبب الإنفلونزا.

أما H5N1 فهو نوع مختلف من فيروسات الإنفلونزا المرتبطة أساسًا بإنفلونزا الطيور.

لذلك لا يصح القول إن Google طورت نموذجًا تصدر المركز الأول في "التنبؤ بدخول المستشفيات بسبب أنفلونزا الطيور" استنادًا إلى هذا التقرير.

الخلاصة في هذه النقطة: الإنجاز المعلن يتعلق بالتنبؤ بدخول المستشفيات بسبب الإنفلونزا ضمن برنامج FluSight، وليس بنظام مخصص للتنبؤ بحالات H5N1.

هذا التفريق ليس مجرد تفصيل لغوي، بل جزء من الدقة العلمية للمقال.

↑ العودة إلى الفهرس

لماذا تحتاج نماذج الذكاء الاصطناعي إلى البيانات التاريخية؟

الذكاء الاصطناعي لا يتنبأ بالمستقبل بطريقة سحرية. النماذج تحتاج إلى بيانات تساعدها على اكتشاف العلاقات والأنماط.

في حالة الإنفلونزا، يمكن أن تتضمن المعلومات المستخدمة بيانات تاريخية حول دخول المستشفيات، والاتجاهات الزمنية، وغيرها من المتغيرات التي تساعد على بناء التوقعات.

لكن البيانات التاريخية تحمل مشكلة أساسية: الماضي ليس دائمًا نسخة من المستقبل.

إذا حدث تغير مفاجئ في اتجاه انتشار الإنفلونزا، فقد تصبح بعض الأنماط التي تعلمها النموذج أقل فائدة.

وهذا ظهر بالفعل في تقييم موسم 2025-2026؛ إذ ذكرت CDC أن أداء التنبؤات تراجع خلال فترات شهدت تغيرات سريعة في اتجاهات الإنفلونزا.

وهنا تظهر قيمة النماذج التي تستطيع التكيف مع البيانات الجديدة باستمرار بدل الاعتماد على قواعد ثابتة.

↑ العودة إلى الفهرس

ماذا عن نموذج CDC نفسه؟

قد يتساءل القارئ: إذا كان النموذج الذي طورته Google جاء في المركز الأول، فماذا عن النموذج الذي تستخدمه CDC؟

تقرير CDC يذكر أن FluSight ensemble، وهو النموذج المجمع الذي تستخدمه CDC في رسائل التوقعات، احتل المركز السابع من بين 39 نموذجًا وفق مقياس الأداء الأساسي للموسم.

لكن المركز السابع لا يعني أن النموذج كان سيئًا.

فالتقرير يذكر أن FluSight ensemble كان واحدًا من 12 نموذجًا تفوق باستمرار على خط الأساس في جميع الولايات والمناطق المشمولة في التقييم.

كما أن النموذج المجمع له وظيفة مختلفة جزئيًا عن مجرد محاولة تحقيق المركز الأول في ترتيب موسم واحد.

الفكرة وراء ensemble هي الجمع بين معلومات أو توقعات متعددة بهدف بناء توقع أكثر استقرارًا.

↑ العودة إلى الفهرس

هل يعني المركز الأول أن النموذج لا يخطئ؟

لا.

وهذه من أهم النقاط التي يجب عدم إغفالها عند كتابة أخبار الذكاء الاصطناعي.

المركز الأول يعني أن النموذج حقق أفضل أداء إجمالي بين النماذج الفردية المشمولة في التقييم وفق المقياس المحدد، وليس أنه أصاب كل توقع.

أي نموذج تنبؤي يمكن أن يخطئ.

وقد تحدث CDC عن فترات انخفضت فيها جودة التوقعات عندما تغيرت اتجاهات الإنفلونزا بسرعة. وهذا يؤكد أن حتى النماذج المتقدمة تواجه صعوبة عندما يتغير الواقع بسرعة.

كما أن نتيجة موسم واحد لا تكفي وحدها للقول إن نموذجًا معينًا سيكون الأفضل في كل موسم مستقبلي.

قد تتغير الظروف، وقد تظهر أنماط جديدة، وقد تتغير جودة البيانات.

ولهذا السبب تعتبر الاختبارات المتكررة عبر مواسم متعددة أمرًا مهمًا جدًا في تقييم النماذج العلمية.

↑ العودة إلى الفهرس

لماذا يعتبر ERA مهمًا لمستقبل البحث العلمي؟

القيمة الحقيقية لـ ERA قد تكون أكبر من نتيجة FluSight نفسها.

فكرة الأداة تقوم على استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع جزء من عملية البحث العلمي الحسابي.

تصف Google ERA بأنه نظام يساعد العلماء على كتابة وتحسين البرمجيات العلمية، ويمكنه البحث في الأدبيات، واستكشاف الحلول، وكتابة الكود، وتقييم النتائج، وتكرار العملية للوصول إلى حلول محسنة.

وقد اختبرت Google الأداة في مشكلات من مجالات متعددة، من بينها علم الجينوم، والصحة العامة، وتحليل صور الأقمار الصناعية، والتنبؤ في علم الأعصاب، والسلاسل الزمنية، والرياضيات.

هذا يعني أن الفكرة لا تتعلق بالإنفلونزا فقط.

إذا أصبحت الأنظمة قادرة على مساعدة الباحثين في تجربة عدد أكبر من الخوارزميات خلال وقت أقصر، فقد يتغير شكل بعض مراحل البحث العلمي.

بدل أن يقضي الباحث وقتًا طويلًا في كتابة وتجربة كل نسخة من الكود يدويًا، يمكن أن تساعده الأنظمة الذكية في استكشاف مساحة أكبر من الحلول.

↑ العودة إلى الفهرس

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل العلماء؟

نتيجة FluSight لا تدعم هذا الاستنتاج.

الذكاء الاصطناعي يستطيع تنفيذ مهام حسابية معقدة، واقتراح خوارزميات، وكتابة الكود، وتجربة الحلول، لكنه لا يلغي الحاجة إلى الخبرة البشرية.

الباحث يحتاج إلى تحديد السؤال الذي يستحق الدراسة، اختيار البيانات المناسبة، تحديد القيود، تفسير النتائج، اكتشاف الأخطاء المحتملة، والتأكد من أن النتيجة منطقية علميًا.

حتى إذا نجح نموذج في تحسين مقياس رياضي، يبقى السؤال: هل التحسين حقيقي ومفيد علميًا؟

وهنا يأتي دور الباحث.

يمكن تصور المستقبل على أنه تعاون بين الإنسان والآلة بدل استبدال أحدهما بالآخر.

الآلة تستطيع استكشاف عدد هائل من الاحتمالات، بينما يستطيع الإنسان وضع النتائج في سياق علمي وفهم آثارها وحدودها.

↑ العودة إلى الفهرس

كيف يمكن أن يتغير مستقبل الذكاء الاصطناعي في الصحة؟

إذا استمر هذا الاتجاه، فقد تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي العلمية في مجموعة أكبر من مهام الصحة العامة.

قد تشمل هذه التطبيقات التنبؤ بالطلب على المستشفيات، دراسة انتشار الأمراض، تحليل السلاسل الزمنية، اكتشاف الأنماط غير الواضحة في البيانات، ومساعدة الباحثين في بناء نماذج جديدة.

لكن نجاح هذه التطبيقات سيعتمد على أكثر من قوة النموذج.

هناك حاجة إلى بيانات عالية الجودة، واختبارات مستقلة، ومراقبة مستمرة، وطرق واضحة لقياس الأداء، إضافة إلى حماية البيانات والخصوصية.

كما أن النموذج الذي يعمل جيدًا في الولايات المتحدة قد يحتاج إلى تعديلات كبيرة عند استخدامه في بلد آخر.

فأنظمة الرعاية الصحية تختلف، وطريقة تسجيل الحالات تختلف، والسكان يختلفون، كما تختلف الظروف المناخية والوبائية.

ولهذا فإن تصدّر Google في تقييم CDC لا يعني تلقائيًا أن النموذج نفسه سيحقق النتيجة ذاتها في المغرب أو فرنسا أو أي دولة أخرى.

↑ العودة إلى الفهرس

من التنبؤ إلى الاكتشاف العلمي

ربما يكون التطور الأهم هو انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة "التنبؤ" إلى مرحلة "المساعدة في الاكتشاف".

في النموذج التقليدي، يعطي الباحث الكمبيوتر مشكلة واضحة ويحدد الخوارزمية التي يريد استخدامها.

أما في الأنظمة الجديدة، فيمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في السؤال التالي: ما أفضل طريقة حسابية لحل هذه المشكلة؟

وهذا فرق كبير.

لأن الباحث لم يعد مضطرًا دائمًا إلى تحديد جميع تفاصيل الحل منذ البداية. يمكن للنظام أن يقترح بدائل، ويختبرها، ويقارن بينها، ثم يعرض النتائج على الباحث.

Google تصف ERA بأنه نوع من محركات البحث وتحسين الكود للمشكلات العلمية، حيث يقترح النظام أفكارًا ويكتب الكود ويقيم النتائج ثم يكرر عملية البحث.

إذا تطورت هذه الأنظمة أكثر، فقد نشهد مستقبلًا تصبح فيه عملية تطوير النماذج العلمية أسرع بكثير.

هل يمكن تطبيق التقنية على أمراض أخرى؟

نعم، من حيث المبدأ، وهذا ما تشير إليه تجارب Google Research بالفعل.

إلى جانب الإنفلونزا، ذكرت Google استخدام ERA في توقع دخول المستشفيات المرتبط بكوفيد-19 وRSV.

لكن انتقال التقنية إلى مرض آخر لا يعني نقل النموذج نفسه دون تغيير.

كل مرض له خصائص مختلفة، وكل مجموعة بيانات لها مشاكلها، ولذلك يحتاج النموذج إلى تدريب وتقييم مستقلين.

كما أن نجاح النموذج في التنبؤ لا يعني بالضرورة أن السبب وراء التنبؤ مفهوم بشكل كامل.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل التعاون بين الذكاء الاصطناعي والعلماء أمرًا مهمًا.

ما الذي يجعل هذه التجربة مختلفة عن روبوتات المحادثة؟

عندما يستخدم شخص ChatGPT أو Gemini، فإنه عادة يكتب سؤالًا ويحصل على إجابة.

لكن البحث العلمي يحتاج غالبًا إلى شيء مختلف.

العالم لا يريد فقط إجابة مكتوبة، بل يريد طريقة قابلة للاختبار، ونتيجة يمكن قياسها، وتجربة يمكن تكرارها، وربما خوارزمية أفضل من الموجودة.

ERA مصمم لهذا النوع من العمل.

فهو لا يكتفي بإنتاج نص يشرح الحل، بل يمكنه إنشاء كود وتشغيل تجارب وتقييم النتائج ثم تعديل الحل.

وهذا ما يجعل الذكاء الاصطناعي العلمي اتجاهًا مختلفًا عن الذكاء الاصطناعي التوليدي الموجه أساسًا إلى المحادثة وإنشاء المحتوى.

لماذا يجب أن نهتم بهذا التطور؟

لأن سرعة البحث العلمي يمكن أن تكون عاملًا مهمًا في التعامل مع المشكلات المعقدة.

إذا كان الباحث يحتاج أشهرًا لاختبار مجموعة من الأفكار، بينما يستطيع نظام حسابي تجربة آلاف الاحتمالات خلال وقت أقصر، فقد يسمح ذلك للباحث باستكشاف أسئلة أكثر.

لكن السرعة يجب ألا تأتي على حساب الدقة.

النظام الذي ينتج آلاف الحلول الخاطئة ليس أفضل من نظام ينتج عددًا قليلًا من الحلول الصحيحة.

لذلك فإن التحدي الحقيقي سيكون الجمع بين السرعة والدقة وقابلية التحقق.

الذكاء الاصطناعي لا يلغي عدم اليقين

من الأخطاء الشائعة التعامل مع الذكاء الاصطناعي كما لو كان آلة تعرف المستقبل.

لكن التنبؤات العلمية لا تعمل بهذه الطريقة.

النموذج يدرس البيانات السابقة والمعلومات المتاحة ويعطي تقديرًا احتماليًا لما قد يحدث.

إذا تغير الواقع، فقد تتغير النتيجة.

ولهذا فإن التنبؤات الاحتمالية والنطاقات مهمة جدًا، خصوصًا في الصحة العامة.

والتقييم الذي تستخدمه CDC يأخذ هذا الأمر في الاعتبار من خلال تقييم نطاقات التنبؤ وليس الرقم المركزي فقط.

ماذا تعلمنا من تصدر Google لهذا التقييم؟

هناك عدة دروس يمكن استخلاصها من النتيجة.

أولًا: الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة علمية جديدة

لم تعد استخداماته تقتصر على الكتابة والتصميم والبرمجة اليومية. أصبحت هناك أنظمة موجهة نحو البحث العلمي والتجارب الحسابية.

ثانيًا: البيانات الحقيقية هي الاختبار الحقيقي

يمكن لأي نموذج أن يبدو جيدًا في تجربة محدودة، لكن الاختبار أمام بيانات حقيقية على مدى موسم كامل يقدم صورة أكثر واقعية عن الأداء.

ثالثًا: التقييم المستقل مهم

وجود جهة مثل CDC تقارن النتائج وفق مقياس واضح يساعد على فصل الادعاءات التسويقية عن الأداء المقاس.

رابعًا: أفضل نموذج ليس بالضرورة الأفضل إلى الأبد

النتيجة مرتبطة بموسم 2025-2026 وبالمهمة والمقياس المستخدمين.

خامسًا: الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى العلماء

حتى الأدوات القوية تحتاج إلى خبراء يفهمون المشكلة والبيانات والنتائج.

الخلاصة: هل نحن أمام جيل جديد من الذكاء الاصطناعي العلمي؟

النتيجة التي أعلنتها CDC في نهاية موسم الإنفلونزا 2025-2026 تقدم مثالًا واضحًا على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في البحث العلمي.

فمن بين 53 نموذجًا قدمت توقعات خلال الموسم، استوفى 39 نموذجًا معايير الإدراج في التقييم النهائي، وكان Google_SAI-FluEns23 النموذج الفردي الأعلى أداءً وفق مقياس Relative Weighted Interval Score المستخدم لتقييم الموسم.

لكن القيمة الحقيقية للقصة لا تكمن في المركز الأول وحده.

القصة الأوسع هي ظهور أدوات مثل Empirical Research Assistance التي تحاول مساعدة العلماء في إنشاء البرمجيات العلمية، وتجربة الحلول، وتحسين الخوارزميات، وتقييم النتائج.

Google Research توضح أن ERA استخدم في مشكلات متعددة، من بينها التنبؤات الوبائية للإنفلونزا وكوفيد-19 وRSV، إضافة إلى مجالات علمية أخرى مثل الجينوم وتحليل صور الأقمار الصناعية والتنبؤ في علم الأعصاب والرياضيات.

ومع ذلك، يجب قراءة الخبر بدقة. النموذج لم يكن نظامًا للتنبؤ بأنفلونزا الطيور H5N1 تحديدًا، ولم يكن أداة لتشخيص المرضى، ولم يقدم تنبؤًا مؤكدًا بشأن مستقبل الوباء.

بل كان نظامًا تنبؤيًا جرى تقييمه ضمن برنامج CDC لمعرفة مدى جودة توقعه لأعداد دخول المستشفيات المرتبطة بالإنفلونزا خلال موسم محدد.

الفكرة الأهم: المستقبل المحتمل للذكاء الاصطناعي ليس فقط أن يجيب عن أسئلة العلماء، بل أن يساعدهم في تجربة الأفكار، وكتابة البرمجيات، واستكشاف آلاف الحلول، وتحسين النماذج، وتسريع بعض مراحل الاكتشاف العلمي.

إذا استمر هذا الاتجاه، فقد يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من أدوات البحث العلمي، تمامًا كما أصبحت البرمجة والحوسبة جزءًا لا غنى عنه في المختبرات الحديثة.

والتحدي القادم لن يكون فقط: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي إنتاج نموذج أفضل؟

بل سيكون أيضًا: هل نستطيع التحقق من أن هذا النموذج صحيح، موثوق، قابل للتفسير، ويعمل في العالم الحقيقي؟

وهنا تحديدًا ستبقى الخبرة البشرية والعلمية عنصرًا أساسيًا، حتى مع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي.

↑ العودة إلى الفهرس

المصادر الرسمية

  • مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC — تقييم FluSight لموسم 2025-2026.
  • Google Research — Empirical Research Assistance (ERA) وتطبيقاته في البحث العلمي.
  • Google Research — استخدام ERA في التنبؤات الوبائية للإنفلونزا وكوفيد-19 وRSV.
ملاحظة تحريرية: هذا المقال يشرح نتائج بحثية وتقنية منشورة من مصادر رسمية، ولا يمثل نصيحة طبية أو تشخيصًا صحيًا. كما تم توضيح الفرق بين الإنفلونزا الموسمية وأنفلونزا الطيور لتجنب نقل معلومة غير دقيقة.

إرسال تعليق

0 تعليقات

إرسال تعليق (0)
3/related/default